الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

202

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

5 - إذا تمكن من ردّ العين وجب ردّها فورا . لقاعدة على اليد ، وكون البدل بدلا موقتا لا دائما ، نعم يجب على المالك أيضا ردّ البدل ، والظاهر جواز حبسه من ناحية الغاصب ذريعة للتراد ، والعجب من شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه حيث منع من ذلك وقال : إنّ العين بنفسها ليست عوضا ولا معوضا ، ولذا تحقق للمالك الجمع بينها وبين ملك الغرامة ، فالمالك مسلط عليها ، والمعوض للغرامة هو السلطنة الفائتة التي هي في معرض العود بالتراد ، اللّهم إلّا أن يقال ، له حبس العين من حيث تضمنه لحبس مبدل الغرامة ، وهي السلطنة الفائتة ، والأقوى الأول « 1 » . والظاهر أنّه في ذلك صاحب الجواهر قدّس سرّه حيث قال : « الأقوى خلافه ( أي لا يجوز حبس الغاصب العين إلى أن يقبض ما دفعه بدلا ) ضرورة عدم المعاوضة التي مقتضاها ذلك في المقام هي معاوضة معنوية ، فليست هي إلّا نحو من كانت عنده عين لمن له عنده كذلك » « 2 » . قلت : المفروض أنّ السلطنة على البدل عوض عن السلطنة على المبدل كما أشار إليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه ، فلا يجوز له الجمع بينهما بحفظ البدل ، ومطالبة المبدل فلا مناص عن التراد ، فيجوز حبس العين حتى يسترد البدل ، هذا على القول بالملك وأمّا على القول بالإباحة فهو كذلك ، هذا مضافا إلى جوازه من باب التقاص فتدبّر . هذا وقد يتوهّم بقاء البدل على ملك مالك العين دائما ! فيكون كلاهما له ، نظرا إلى كونه بدلا عن السلطنة الفائتة ، وهو توهم فاسدا جدّا ، والتفوه به عجيب لأن السلطنة الفائتة كانت محدودة بمدّة معينة ، وكان البدل أيضا محدودا بها ، فإذا عادت عاد ، كما هو واضح . 6 - هل يدخل العين في ملك الغاصب قد يتوهّم ذلك نظرا إلى تحقق المبادلة بينها ، فيكون البدل ملكا لمالك العين والعين ملكا للغاصب ولو موقتا .

--> ( 1 ) . المكاسب للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، ص 113 السطر الآخر من الطبعة الحجرية . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 132 .